Monday, January 3, 2011

«---•}I|[مجموعة الابـداع]|I{•---» ماذا يعني ان يرتفع سعر الخيار وينخفض سعر شاشات الــ ال سي دي ؟؟

 

 

ماذا يعني ان يرتفع سعر الخيار وينخفض سعر شاشات الــ ال سي دي ؟؟...بقلم:نضال معلوف

 

التقرير غير الرسمي للاداء الحكومي في سوريا 2010

ماذا إذا تجاوزنا قليلا الارقام الرسمية واتجهنا في تقييم الاداء الحكومي الى ما يعرف بـ "مؤشرات الرأي العام" او كما يسمى عندنا في سوريا بـ "نبض الشارع"..

 

بحكم واقع عملي كرئيس للتحرير واطلاعي المباشر على آلاف التعليقات ومئات المقالات والمساهمات التي نشرت والتي لم تنشر (منعاً من ظهورها التعذر ) يمكنني من موقعي ان اقول بان الرأي العام غير راض عن الاداء الحكومي في سوريا بنسبة كبيرة ..

 

ويبقى السؤال لماذا؟

وهذه  الـ "لماذا" بالنسبة للمواطن مفسرة من خلال مجموعة من الضغوط المادية التي أوقعته في العجز بدرجات متفاوتة ، وما شأنه ( المواطن ) في حال ارتفعت ناطحات الارقام الرسمية وهو مازال هو يعيش في الاقبية؟!

 

فترى المواطنين إما أنهم لم يقرأوا أو يسمعوا بأناشيد النصر الوزارية ، أو سمعها البعض منهم على أنها لحن نشاز وصم أذنيه ومضى في سبيل تحصيل لقمة العيش.

اذاً هل يمكن القول بان السياسة التي تنتهجها الحكومة خاطئة ويجب عليها التصحيح؟؟

 

المفاجئ ربما في جوابي على هذا السؤال ، بأني لا أرى بأن السياسات الحكومية خاطئة بل هي صحيحة ( نظريا ) 100% .

وقد كنت منذ منتصف التسعينيات من أول المنادين بالتحول الى اقتصاد السوق محذراً من العبء الكبير الذي تتحمله الحكومة في مسؤليتها المباشرة على المواطنين.

 

وكانت وجهة نظري بان تتم العملية بما يشبه التحول من الشركات العائلية الى الشركات المساهمة ، اي أن تتحول الحكومة من الدور الابوي بحيث تعتبر كل مواطن ابناً من ابنائها ، الى دور الادارة لشركاء مساهمين ، تدير عملية النتاج ، وتنظم عملية جمع الموارد لتصبح مدخلات يحسن استثمارها للحصول على مردود عال وناتج وفير ومتصاعد ، يؤمن الكفاية للمواطنين في ظل حسن التوزيع.

 

بصيغة ابسط ، يمكن ان نشبه الحكومة بصاحب معمل ضخم لتصنيع الخبز ، بحيث يتم وضغ القمح في جانب المدخلات فيخرج الخبز من الناحية الاخرى جاهزا للاستخدام .

والمردود النظري لهذا المعمل هو 5000 رغيف في الخرج لكل 1 طن قمح في الدخل ، على سبيل المثال.

 

فاذا نجحت الحكومة ( صاحبة المعمل هنا ) في جمع كمية القمح اللازم وشغلت المعمل فاعطى  70 رغيفا فقط (من اصل 5000 )  ؟ فما الذي يحصل ؟

هنا في علم الاقتصاد يسمى هذا بانخفاض كفاءة الاداء وبالتالي انخفاض المردود ، وليس الحل في هذه الحالة ان يخرج ممثل المعمل مزهوا بانجاز (جمع كل القمح المطلوب ) ويروج في كل مناسبة لهذا النجاح ويصفق لنفسه فرحا ، بينما يتعامى عن القصور الحاصل في الخرج محاولا تحقيق الكفاية بالـ 70 رغيفا ( بدل الـ 5000 المفترضة )  من خلال معجزة تشبه معجزة عرس قانا الجليل في الكتاب المقدس.

 

المواطن ليس معنياً فيما يحصل داخل المعمل ، وبالنسبة له هذا الجزء من عملية الانتاج صندوق أسود ، من حق الحكومة ان تحث المواطن وتدير عملية تأهيله وزيادة كفاءته للحصول على القمح ، ولكنها ملزمة بتأمين الكفاية من الخبز في المقابل.

 

في حقيقة الامر هذا ما هو حاصل عندنا ، انخفاض في كفاءة الاداء بنسبة يجب قياسها بدقة والعمل على رفعها الى المعدلات المقبولة.

 

فعمليات التبرج والتزيين التي يمارسها المسؤولون الحكوميون في معظم مواقعهم حفاظا على "كراسيهم" لا تفيد في حل لا مشكلتهم ولا مشكلتنا.

لان المشكلة ستتفاقم بهذه الطريقة على ارض الواقع الى درجة التفسخ وانتشار الروائح الكريهة وفضح المستور ، والمكسب بالنسبة لهم ( المسؤولين ) كسب بعض الوقت الاضافي على حساب الوقت الضيق لقضايا مصيرية يمكن ان تكون في حالة الاحتضار ..

 

فالحل اولا يأتي من خلال توصيف دقيق للواقع ورؤيته كما هو ، كالعروس في صباحيتها بدون اي مساحيق ..

فماذا يعنينا اذا "طبّل وزمّر" المسؤول عن الاستثمار في عرس اعلان النتائج بتشميل 380 مشروع خلال العام 2010 ( في كل يوم مشروع .. ماشاء الله ما شاء الله ) وتخرج في ذات اسبوع الافراح هذا "جنازة" تراجع نسب تنفيذ المشاريع الصناعية المشملة تدريجيا منذ العام 2006 في تقرير لوزارة الصناعة بنسب تصل الى 30%.

 

ماذا يعني ان ننادي في الصحف ووسائل الاعلام مثل الباعة الجوالين عن انخفاض معدلات البطالة ، فيما لم يؤمن القطاع الخاص في اربع سنوات كاملة سوى 47 الف فرصة عمل بحسب تقرير رسمي  ، بينما يحتاج سوق العمل ما يزيد عن 250 الف فرصة عمل سنويا لا يؤمن القطاع العام ( في عزّه ) اكثر من 60 الف فرصة عمل سنويا ، لنعود هنا الى معمل القمح ، ونسجل عجزا في الانتاج يوازي 150 الف فرصة عمل سنويا .. ؟

 

كيف ؟؟ كيف لنا ان نكون بتلك "الجرأة" لنقول بان معدلات البطالة تنخفض ؟؟

وان سألت يقولون لك الباقي يشتغل في القطاع غير المنظم ، ولكن لا يوجد لدينا احصاءات دقيقة .. بالله عليكم كيف اذاً تعرفون وتعلنون بان نسب البطالة تنخفض عندنا ؟

 

وهكذا .. يتحسن الوضع المعيشي للمواطن السوري ؟؟

و ينشر مكتب الاحصاء متوسط انفاق الاسرة السورية 31 الف ليرة سورية شهريا ، وينشر في ذات الصفحة بان متوسط الرواتب والاجور للموظف في القطاع العام 13 الف وفي القطاع الخاص اقل من 10 الاف؟؟ .. كيف تحسن الوضع اذاً .. وفجوة العوز هذه ، خاصة في الاسر ( الكثيرة ) التي ليس لها الا معيل واحد ، من يسدها ؟؟

 

تعالوا نأخذ مثال التضخم في سوريا مثلا ، ما هم المواطن اذا تم الاعلان عن فتحٍ جديد بضبط معدل التضخم في سوريا خلال العام الماضي ليكون 1%  ، فيما وبحسب البيانات الرسمية ( المتبرجة ) ، ارتفع مؤشر اسعار الاغذية ( رقم الاساس عام 2005 ) من 1.49 في الشهر الاول من العام 2010 الى 1.64 في الشهر العاشر اي ما يعادل الـ 15% ..

اللحوم من 1.54 في الشهر الاول الى 1.76 في الشهر العاشر اي بزيادة قدرها 22% ، الخضار من 1.40 الى 1.75 اي بنسبة زيادة قدرها 35% ..

 

ما هم المواطن في حال ارتفاع اسعار المواد الاساسية فيما  تنخفض الشاشات المنزلية - بحسب ما جاء في قائمة المواد التي انخفض سعرها في صحيفة رسمية - اذا ارتفع سعر الخيار واصبحت السلطة حلماً ،  وما قيمة ان يكون التضخم الرسمي 1 او صفرا او تحت الصفر حتى ؟؟ في هذه الحالة ..

 

المواطن لا يسمع سوى اصوات الباعة التي تنادي على سعر الخيار والبندورة والسكر واللحمة ( في المناسبات ) وسيقارن ارتفاع اسعارها مع الصوت الخافت للدخل ، وسيحاول صم اذنيه عن عويل الايام الجائعة الطويلة لاخر كل شهر ..

 

ووجود هذا القصور بين الدخل والنفقات الاساسية يعني بان ادارة العملية فاشلة او اذا اردنا اللفظ مخففاً يمكن القول بانها لم تحقق النجاح المطلوب.

 

والامر يحتاج الى مكاشفة ، ولننسى امر "الكراسي" قليلا ، كلنا يتمنى ويسعى لزيادة عدد السياح ، ولزيادة عدد مشاريع الاستثمار ، وزيادة عدد فرص العمل ... ولكن نريدها زيادة على ارض الواقع وليس بيانات على الورق او كلمات في الهواء ..

اذا ارادت الحكومة التحول الى اقتصاد السوق "الاجتماعي" فان هذا الطريق سكة تقوم على خطين متوازيين ووجود اي قصور في احدهما سيؤدي بالضرورة الى تدهور القطار.

 

حسنٌ تفعلون في تخفيف فاتورة الدعم ، والتخلص من العمالة الفائضة في القطاع العام ، مشاركة القطاع الخاص ، وفرض الضرائب وتحصيلها ... ، ولكن الخط الاخر هو زيادة الاستثمارات ، زيادة عدد فرص العمل ، زيادة الانتاجية ، رفع الكفاءة ، ارتفاع المردود وزيادة الارباح ، وبالتالي ارتفاع العائد وزيادة حصة المواطن ليستطيع ان يسد احتياجاته ويؤدي واجباته ..

 

وتذكروا ان قطار الاقتصاد هذا لا يستطيع ان يمشي على خط من حديد على ارض الواقع ( واردات الخزينة ) ، وخط اخر ( معيشة المواطن ) هو مجرد حبر ثمين على ورق فاخر في طريقه ليزف خطبة لمسؤول تمطر على الجرائد مجرد كلام ..؟؟!!

 

 

 alahmad.yaser

 yaser_alahmad

 

 

 

 

No comments:

Post a Comment